محمد بن علي الشوكاني
561
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
357 - السيد غالب بن مساعد شريف مكة وأميرها « 1 » عند تحرير هذه الأحرف ولي الإمارة بعد أبيه مساعد أخوه ( سرور بن مساعد ) الذي طار صيته في الآفاق وبلغ من المجد والسعي في أعمال الخير وتأمين السّبل ما لم يبلغ إليه أحد من آبائه ولقد كانت أحاديث الوافدين للحج إلى بيت اللّه الحرام تخبر عنه بأخبار تسرّ القلوب وتشنّف الأسماع وتروّح الطباع ، وكان عظيم السطوة شديد الصّولة قامعا للفساد راعيا لمصالح العباد ، كثير الغزو لمردة الأعراب الذين يتخطّفون الناس في الطرقات ثم [ لما ] « 2 » مات في شهر رجب سنة 1202 اثنتين ومائتين وألف . وقام مقامه أخوه عبد المعين ثم رغب عن الأمر لصاحب الترجمة بعد أيام يسيرة من ولايته فقام به هذا أتمّ قيام وهو الآن في سن الشباب حسبما نسمعه من الحجّاج وله شغلة عظيمة بصاحب نجد عبد العزيز بن سعود المستولي الآن على البلاد النجدية وغيرها مما هو مجاور لها وكثيرا ما يجمع صاحب الترجمة الجيوش ثم يغزو أرض نجد [ ليصل إلى ] « 3 » [ 241 ] أطرافها ، فيبلغنا أنه يقوم لحربه طائفة يسيرة من أطراف البلاد فيهزمونه ويعود إلى مكة وآخر ما وقع منه ذلك سنة ( 1212 ) فإنه جمع جيشا كثيرا وغزا نجدا وأوقع ببعض البلاد الراجعة إلى سلطان نجد المذكور ، فلم يشعر إلا وقد دهمه جيش لا طاقة له به أرسله صاحب نجد فهزمه واستولى على غالب جيشه قتلا وأسرا بل جاءت الأخبار بأنه لم يسلم من جيش صاحب الترجمة إلا طائفة يسيرة وقتل جماعة من أشراف مكة في المعركة وتمت الهزيمة إلى مكة ، ولو ترك ذلك واشتغل بغيره لكان أولى له ، فإن من حارب من لا يقوى لحربه جرّ إليه البلوى ، فإن صاحب نجد تبلغ عنه قوة عظيمة لا يقوم لمثلها صاحب الترجمة . فقد سمعنا أنه قد استولى على بلاد الحسا والقطيف وبلاد الدواسر وغالب بلاد
--> ( 1 ) الأعلام ( 5 / 115 ) . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) في [ ب ] فيصل .